الشيخ عزيز الله عطاردي
76
مسند الإمام العسكري ( ع )
لتخلعيه ولا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري ، فسمع أبو محمّد عليه السلام ذلك فقال : جزاك اللّه يا عمّة خيرا . فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف ، فقال عليه السلام : لا يا عمّتا بيّتي اللّيلة عندنا فإنّه سيولد اللّيلة المولود الكريم على اللّه عزّ وجلّ الّذي يحيى اللّه عزّ وجلّ به الأرض بعد موتها ، فقلت : ممّن يا سيّدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل ، فعدت إليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت فتبسّم ثمّ قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأنّ مثلها مثل أمّ موسى عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام ، وهذا نظير موسى عليه السلام . قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها ، فقالت : يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا ، قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر اللّيل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضمّمتها إلى صدري وسمّيت عليها فصاح [ إليّ ] أبو محمّد عليه السلام وقال : اقرئي عليها « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » . فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر [ بي ] الأمر الّذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ وسلّم عليّ . قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبو محمّد عليه السلام : لا تعجبي من أمر اللّه عزّ وجلّ إنّ اللّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ، ويجعلنا حجّة في أرضه كبارا . فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمّد عليه السلام وأنا صارخة ، فقال لي ارجعي يا عمّة فإنّك